Whatsapp
Youtube
Instagram

تطور مهنة المحاماة في الامارات العربية المتحدة

آخر تحديث: 29 يونيو، 2022

المقال التالي:
المقال السابق:
تاريخ مراحل تطور مهنة المحاماة في الامارات

مقدمة تاريخية حول: تطور مهنة المحاماة في الامارات العربية المتحدة

إن مهنة المحاماة من المهن التي رافقت الإنسان منذ تمدنه، فالحياة الاجتماعية أخذت في التطور تدريجياً من مرحلة العشائرية والتنقل إلى مرحلة الزراعة والاستقرار، وصولاً لمرحلة المدن ونشوء الإمارات، ثم الممالك، فالإمبراطوريات العظمى.

والقضاء في مرحلة التنقل والعشائرية كان بسيطاً يعتمد على الأعراف وتقاليد القبيلة، وكان في القبيلة قاضٍ يفصل بين المتخاصمين، وقد يرى أحد الخصوم في نفسه عدم المقدرة على الإدلاء بحجته، بسبب ضعفه في التعبير أو عدم إلمامه بالأعراف والتقاليد، فينتدب لذلك شخصاً آخراً غالباً ما يكون من أقاربه، ليدافع عنه أمام القاضي مدلياً بالحجج الدامغة، وهذا ما كانوا يسمونه العرب بالمنافح عن القبيلة، وهو المدافع عنها المتحدث باسمها.

ولكن مع تطور الحياة أصبحت الحاجة ملحة لتخصص أشخاص في عرض الحجج، أو ما يسمى بالمرافعات أمام القاضي، وخاصةً بعد تطور الحياة وتشعبها وازدياد الأعراف والسوابق القضائية التي كانت تتناقل عبر الأجيال شفهياً، مما دفع بالحكام لتقنينيها بالكتابة، فظهرت القوانين واللوائح والأنظمة المتعلقة بالمطالبة بالحقوق أمام القاضي.

وأول ما رأت مهنة المحاماة النور في مصر القديمة، وذلك منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وكان دور المحامي يقتصر على تقديم النصيحة والمشورة القانونية، وتُظهر الدلائل الأثرية ظهورها في العراق القديم لدى السومريين والأكاديين، إلا أنه من المؤكد وجود المحامي في الدولة البابلية، وبالأخص في عصر الملك حمورابي صاحب قانون حمورابي الشهير الذي يضم أكثر من مائتي مادة، فظهرت الحاجة  لمعرفة تلك المواد وتفسيرها وتطبيقها، مما جعل للمحامين دوراً بارزاً في القضاء البابلي.

والواقع ان مهنة المحاماة كانت تزدهر مع القوانين المكتوبة، وهذا ما حدث في العصر الروماني لما وضع الامبراطور جوستنيان مدونته القانونية الشهيرة، حيث تم إنشاء أول نقابة للمحامين والوكلاء عن الصناع والتجار.

أما في عصور الدولة الإسلامية، فأول ظهور لمهنة المحاماة بشكل فعلي ومستقل كان في عهد الدولة العثمانية عام 1876م، مع البدء بإصدار مجلة الأحكام العدلية التي قننت الكثير من القوانين.

أما في الدول العربية الحديثة، فتعتبر مصر الرائدة في نشوء مهنة المحاماة الحديثة، فقد نشأت فيها أول نقابة محامين على مستوى الوطن العربي حوالي عام 1912، حيث كان لكل محكمة نقابة مستقلة، ثم اندمجت جميعها في نقابة واحدة، وأول نقيب محامين في مصر كان المحامي ابراهيم الهلباوي رحمه الله.

انظر أيضاً: أفضل محامي في دبي.

تطور مهنة المحاماة في الامارات العربية المتحدة

تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وذلك بالتعاون مع أخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، حيث بدأت المشاورات لأنشاء الاتحاد منذ إعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب من منطقة الخليج العربي في عام 1968، وقد أثمرت جهود المغفور لهما في إنشاء ذلك الاتحاد الذي أبصر النور في 2 ديسمبر (كانون الأول) عام 1971، ضاماً في حناياه سبع إمارات متآخية ومتحابة ومتكاملة وهي: أبو ظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين وعجمان والفجيرة.

ووفقاً لدستور الاتحاد، فإن هناك قوانين تصدر على مستوى الاتحاد تسمى بالقانون الاتحادي، وهذا القانون يتم تطبيقه على مستوى الدولة وعلى كافة إمارات الاتحاد السبعة، ويصدر القانون الاتحادي في حالة التشريعات الكبرى كالقوانين الجزائية، وقوانين المعاملات المدنية، وقوانين العمل، وقوانين الشركات، وقوانين الإجراءات الجزائية والمدنية، وغيرها من القوانين.

ومهنة المحاماة تطورت تدريجياً مع تطور دولة الإمارات العربية المتحدة منذ النشوء حتى الوقت الراهن، وأول ظهور لمهنة المحاماة في المنطقة كان على يد البريطانيين الذين فرضوا حمايتهم عليها خلال القرنين التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وربما يكون للمحامين الهنود دوراً بارزاً في تلك الفترة أكثر من ابناء المنطقة الذين كانوا بعيدين قليلاً عن الحياة السياسية لمنطقتهم، فقد كانت القبلية متجذرة بين أبناء الخليج العربي، ولم تكن لهم دولة مستقلة.

وإلى جانب القوانين الاتحادية هناك القوانين الخاصة التي تصدرها كل إمارة فيما يتعلق بتسيير شؤونها الداخلية، وهذه القوانين يجبب أن تكون متوافقة مع أحكام الدستور الاماراتي، ولا تخالف أحكام القوانين الاتحادية.

وبعد الاستقلال وإعلان الاتحاد تم إنشاء المحاكم على مختلف أشكالها وفقاً للدستور الجديد، وتم تعيين القضاة الخاصين بتلك المحاكم، وفي البداية كانت الدولة بحاجة لخبرات أشخاص من غير أبناءها، بسبب تأخر البلاد في إنشاء كليات الحقوق والعلوم القانونية، فاستعانت بقضاة من أبناء الوطن العربي.

ومع نشوء القضاء وانتشار المحاكم، بدأت تتطور مهنة المحاماة في دولة الإمارات العربية المتحدة تدريجياً، وبدأ يظهر جيل من الخريجين الحقوقيين ممن درسوا خارج البلاد أو داخلها، فرفدوا المهنة بمحامين متمرسين حريصين على تطور بلادهم، وبسبب ازدياد أعداد العاملين في مهنة المحاماة وظهور المستشارين القانونيين خلال العشر السنوات الأولى من الاستقلال، أصبحت الحاجة ملحة لتنظيم مهنة المحاماة، فقامت كل إمارة بإصدار بعض اللوائح أو الأوامر التي تنظم عمل المحامين أمام المحاكم وكيفية حل نزاعاتهم مع موكليهم، إلا أن تطور المهنة وازدياد أعداد المحامين دفع بالمشرع الإماراتي للبدء في إصدار قانون خاص بتنظيم مهنة المحاماة على أسس سليمة.

قوانين تنظيم مهنة المحاماة في الامارات العربية المتحدة

كما ذكرنا في الفقرة السابقة، فإن تطور القضاء، وانتشار المحاكم، وتنوعها، وازديادا أعداد المحامين وتخصصهم في بعض القضايا، وظهور العديد من التشريعات واللوائح الداخلية على مستوى كل إمارة لتنظيم مهنة المحاماة، كل ذلك دفع بالمشرع الإماراتي لإصدار قانون اتحادي ينظم مهنة المحاماة على مستوى الاتحاد ككل، وقد أبصر هذ القانون النور بعد تسع سنوات من الاستقلال وإعلان الاتحاد.

إن هذا القانون المنظم لمهنة المحاماة، هو القانون الاتحادي رقم 9 لعام 1980، وهو أول قانون اتحادي ينظم مهنة المحاماة في دولة الامارات العربية المتحدة، وهذا القانون لم يلبِ حاجات التطور والنهضة الإماراتية خلال فترة الثمانينات، فقد تطورت القوانين والتشريعات نتيجة تطور المجتمع والاقتصاد ونهوض البلاد، وتم إحداث محاكم ذات تخصصات جديدة، مما حدا بالمشرع الإماراتي إلى تعديل القانون عدة مرات، كان أهمها التعديل الوارد بالقانون الاتحادي رقم 13 لعام 1984، والتعديل الوارد بالقانون الاتحادي رقم 3 لعام 1989.

إلا أن هذه التعديلات لم تؤدِ الغرض المطلوب، الأمر الذي استدعى إصدار قانون جديد وشامل ملغياً القانون 9 لعام 1980، وهذا القانون هو القانون الاتحادي رقم 23 لعام 1991، والذي جاءت مواده متوافقة مع تطور التشريعات والقوانين والأنظمة القضائية، ومتماشياً مع تطور مهنة المحاماة التي أصبحت منذ بداية التسعينات مهنة معاصرة ومتشعبة بتشعب تطور الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الإمارات.

وقد عرف هذا القانون مهنة المحاماة بأنها: مهنة حرة تتعاون مع السلطة القضائية في تحقيق العدالة.

كما عرف المحامين بأنهم: كل من امتهن مهنة المحاماة، لتقديم المساعدة القانونية والقضائية لمن يطلبها.

واشترط القانون على من يريد أن يقيد اسمه في جدول المحامين، الشروط التالية:

  • أن يكون متمتعاً بالجنسية الإماراتية.
  • ألا يقل عمره عن واحد وعشرين سنة.
  • أن يكون متمتعاً بالأهلية، وحسن السيرة، وغير محكوم بعقوبة جنائية أو جنحوية ماسة بالشرف أو الأمانة.
  • أن يكون حائزاً على إجازة في الحقوق أو الشريعة والقانون من إحدى الجامعات أو المعاهد المعترف بها في الدولة أو ما يعادلها.
  • أن يجتاز فترة التدريب المقررة بمدة عامين.

وإلى جانب هذا القانون الاتحادي الخاص بتنظيم مهنة المحاماة، صدرت بعض القوانين أو القرارات التنظيمية على مستوى كل إمارة، والمتعلقة بتنظيم المهنة داخل تلك الإمارة، ونذكر منها على سبيل المثال:

القرار الإداري رقم /233/ لعام 2015 باعتماد لائحة قيد المحامين في إمارة دبي، والقانون رقم 3 لعام 2012 المتضمن قانون المحاماة في إمارة رأس الخيمة.

قد يهمك أيضاً: أفضل محامين دبي.

المجلس الوطني الاتحادي وتوصياته بتطوير المهنة

وفقاً للمادة 89 من دستور الامارات العربية المتحدة لعام 1971، فإنه يتوجب عرض مشروعات القوانين الاتحادية على المجلس الوطني الاتحادي قبل رفعها لرئيس الاتحاد، حيث يناقش المجلس الوطني الاتحادي هذه المشروعات، فإما أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها.

وبناءً على ذلك فإن أي قانون اتحادي يُراد إصداره، أو تعديله، أو إلغاءه، يجب أن يوافق عليه المجلس الوطني الاتحادي، وحيث أن مهنة المحاماة في تطور مستمر، فقد قامت وزارة العدل بعرض مشروع تعديلات جديدة على المجلس بشكل توصيات، وذلك خلال الجلسة السابعة من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي السابع عشر، المنعقدة بتاريخ 18/2/2021 في مقر المجلس بأبوظبي، برئاسة صقر غباش رئيس المجلس.

وقد أوصى المجلس بتعديل القانون الاتحادي رقم 23 لعام 1991 المنظم لمهنة المحاماة، بما يتماشى مع تطور القضاء والتشريعات القانونية في البلاد، كما أكد على ضرورة الفصل بين مهنة المحاماة ومهنة المستشار القانوني، وعلى ضرورة التعاون والتنسيق بين المحامين ووزارة العدل، وإليكم أهم تلك التوصيات:

أولاً – نسب المواطنين: حيث بلغ عدد المحامين من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة المسجلين لدى وزارة العدل ما يقارب 1296 محامياً، وهي نسبة قليلة مقارنة بحجم العمل القانوني والقضائي الذي تشهده البلاد، وبالتالي يجب التأكيد على توطين مهنة المحاماة لدى القطاع الخاص.

ثانياً – الإساءة للمحامين: أكدت التوصيات على ضرورة حماية المحامين ممن يتعرضون للإساءة في أروقة المحاكم، وأكدت على ضرورة تضمين القانون الجديد نصوص رادعة لذلك.

ثالثاً – أتعاب المحامين: ليس هناك نص صريح يحدد أتعاب المحامين، إلا أن التوصيات للقانون الجديد أكدت على وضع ضوابط يمكن من خلالها تحديد مستوى أتعاب المحامين.

رابعاً – ممارسة الأعمال التجارية: هناك حظر على المحامين في ممارسة الأعمال التجارية، إلا أن التوصيات أكدت على أن القانون الجديد سيمنح المحامين ممارسة بعض الأعمال التجارية التي لا تتنافى مع المهنة ولا تتعارض مع مصلحة الموكل.

خامساً – الترويج عبر السوشيال ميديا: حيث أكد وزير العدل على أنه سيتم النظر بهذا الأمر ومناقشة الضوابط اللازمة لذلك.

سادساً – التأجير من الباطن: أكدت وزارة العدل في توصياتها أمام المجلس الوطني الاتحادي على ان القانون الجديد سيتضمن أقصى العقوبات بحق المحامين الذين يقومون يتأجير مكاتبهم من الباطن، وأن الرقابة سيتم تشديدها بهذا الشأن.

هذه أهم التوصيات التي أقرها المجلس الوطني الاتحادي لتعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة الصادر بالقانون الاتحادي رقم 23 لعام 1991.

جمعية الامارات للحقوقيين والقانونيين

إن المحامين في الإمارات العربية المتحدة سعوا منذ بداية عملهم في مهنة المحاماة إلى تأسيس كيان خاص بهم يرعى شؤونهم، مثلهم مثل أي من العاملين في المهن الأخرى كالطب والهندسة والصيدلة والمحاسبة.

والواقع ان المحامين في الإمارات لم يؤسسوا نقابة للمحامين على غرار أشقاءهم في الدول العربية الأخرى كسورية ومصر والأردن والعراق وغيرها، بل أسسوا جمعية تضمهم أسموها جمعية الإمارات للحقوقيين والقانونيين وذلك في عام 1980، وهو العام الذي صدر فيه أول قانون اتحادي لتنظيم مهنة المحاماة، ونقصد به القانون رقم 9 لعام 1980.

وقد قام بتأسيس هذه الجمعية كبار المحامين في دولة الامارات العربية المتحدة، وجلّهم من المحامين الأوائل الذين أسسوا لهذه المهنة الإنسانية في دولة الإمارات، ونحن نذكر هؤلاء المحامين الأساتذة الكبار الذين يعتبرون الآباء القانونيين لكل من يمتهن مهنة المحاماة في الامارات العربية المتحدة، لا بد أن نقف عند أقدم محامي فيها.

المحامي الأول والأقدم في الامارات:

إنه المحامي المرحوم عبد الرحمن بن عبد الله المضرب، والذي يعتبر من أقدم المحامين في الإمارات العربية المتحدة، ويحمل الرقم واحد في سجل المحامين المقيدين في الدولة.

أهداف الجمعية:

  • نشر الوعي القانوني من خلال إصدار البحوث والدراسات والكتب القانونية وعقد الندوات والمحاضرات.
  • استعمال كافة الوسائل المتاحة في الدولة للارتقاء بمستوى أعضاء الجمعية من المحامين والقانونين مهنياً وثقافياً واجتماعياً.
  • التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية بالدولة لوضع الأسس الكفيلة لتنظيم مزاوله مهنة المحاماة.
  • تنظيم جهود أعضاء الجمعية لتعزيز دور مهنة المحاماة لأداء رسالتها السامية في إرساء قواعد العدالة وتطبيق أخلاقيات المهنة.
  • المساهمة بإبداء الرأي في مشروعات القوانين والتشريعات التي تصدر في الدولة من أجل تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الجمعية وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الصلة المختصة إذا طلب ذلك.

وأخيراً لا بد أن نذكر سعي الجمعية لتأسيس نقابة للمحامين الاماراتيين، فقد قامت في أكثر من مناسبة بالمطالبة بذلك، ومنها مطالبتها المقدمة أمام المجلس الوطني الاتحادي في جلسته المنعقدة بتاريخ 18/2/2021 والتي أقر فيها المجلس جملة توصيات ذكرناها في الفقرة السابقة، وقد كان رد وزارة العدل على مقترح إمكانية إنشاء نقابة للمحامين لرعاية شؤونهم التنظيمية، بأن هناك جمعية مؤسسة وفق القانون تمثل المحامين.

والحقيقة أن مهنة المحاماة مهنة مستقلة عن مهنة الحقوقيين والمستشارين وتحتاج لنقابة خاصة بها، ولو أن الجمعية مشكورة تقوم بواجبها ناحية المحامين على أكمل وجه.

4/5 - 276

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تصنيفات أحدث المقالات