الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع

مظام المحاماة قي السعودية
5
(1)

الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع

الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع هو ما يخطئ به الكثير لذلك فإننا سنتحدث عن موضوع الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع ضمن هذا المقال ومن خلال عدة محاور تتجلى فيما يلي :

 

أولا : ما هو الفرق بين الضرر المحتمل و الضرر الواقع

الضرر الاحتمالي هو الضرر الذي يبنى على أساس افتراضات و تكهنات غير حتمية الحدوث .

و بما أنها ربما تقع أو أنها لا تقع فلا تنطبق الشروط المحددة عليها بالقانون كضرر و بالتالي فإنها لا تستوجب التعويض
كما يصعب تحديد التعويض المتناسب معه .

لذا اتفقت الكثير من التشريعات القانونية و من ضمنها أيضا القانون السعودي على عدم تشريع طلب تعويض عن
الضرر الاحتمالي الذي يبنى على تكهنات و توقعات مستقبلية متغيرة .

كما يمكننا أيضا تأكيد  سلامة هذا الموقف الذي يتفق مع العقل و المنطق و المبادئ القانونية .

و من الأمثلة على الضرر الاحتمالي : هو قيام شخص برفع دعوى على شركة كهرباء بعد أن قامت الشركة بوضع
عمود كهرباء بقرب داره .

إذ أن مفاد الدعوى هو أن هذا العمود ربما يؤدي بأغلب الأحيان لحدوث ماس كهربائي في المستقبل و بالتالي
نشوب حريق يؤدي حتما لتضرره والضرر يكون في مثل هذه الحالة احتمالي أي أنه ربما يقع وربما لا يقع .

و نظرا إلى أنه ضرر احتمالي غير محقق أو غير مضبوط فلا يمكن أن يتم تحديد تعويض يتناسب معه .

أما الضرر المحقق الوقوع هو الذي يتوقعه الشخص المعتاد بمثل الظروف الخارجية  التي وجد فها المدين .

فإن تعهد ناقل بأن ينقل طرد، و بعدها أضاع الطرد ، و كان يحوي على مجوهرات ثمينة .

و صاحب المجوهرات لم يخطر الناقل بوجود تلك المجوهرات في الطرد، فالناقل لا يكون مسؤولاً إلا عن القيمة
المعقولة للطرد .

لأن الشخص المعتاد بمثل ظروف الناقل لا يتوقع وجود أي مجوهرات ثمينة ضمن الطرد، لأنها عادة لا تنقل بهذه الطريقة .

ثانياً : ما هو الضرر

الضرر هو الأذى الذي يلحق بشخص ما نتيجة المساس بحق من حقوقه و ربما يكون الضرر مادي أو معنوي .

كما يضيف الفقه و القضاء  صور عدة منها التعدي على الغير و إلحاق الأذى بجسمه أو ماله أو عاطفته .

كما يعتبر الضرر ركن أساسي من أركان المسؤولية المدنية و ليس هناك أي جدل أو خلاف باشتراط وجوده .

و ذلك لأن المسؤولية تعني الالتزام في التعويض ، كما يقدر التعويض قانوناً بقدر الضرر الذي ترتب على الخطأ .

أما بحال انتفائه فالمسؤولية تنتفي و لا يبقى محل للحكم بالتعويض كما أنه لا يكون لمدعي المسؤولية أي مصلحة
برفع دعوى المسؤولية .

و من الثابت قانوناً هو أن المضرور يكلف بإثبات وجود الضرر الذي قد وقع عليه و ذلك على اعتبار أنه هو الشخص
الذي يدعي ذاك الضرر .

و القانون لا يفترض وقوع الضرر لمجرد أن المدين لم يقم في تنفيذ التزامه العقدي أو فقط لمجرد إخلاله بأي التزام
قانوني آخر بإطار المسؤولية التقصيرية .

و يعتبر وقوع الضرر واقعة مادية من الجائز إثباتها بكل طرق الإثبات منها القرائن و البينة الشخصية  .

ثالثاً : ما هي أنواع الضرر تبعاً تقسيم القانون لها ؟ 

تقسم أنواع الضرر إلى الضرر الواقع  و الضرر المحتمل و التعويض

أما الضرر المادي :

فهو ما يصيب الشخص بجسمه أو بماله و يتمثل بالإخلال بحق من حقوق المضرور .

بحيث يكون ذي قيمة مالية أو الإخلال بمصلحة مشروعة للمضرور ذات قيمة مالية, كما يكون ضررا مادياً بحال نجم عن
الإخلال هذا انتقاص من المزايا المالية التي يخولها أحد تلك الحقوق سواء المالية أو الحقوق الغير مالية .

مثل المساس بحق من الحقوق التي تتصل بشخص الإنسان مثل الحرية الشخصية و حرية الرأي و حرية العمل مثل
حق حبس شخص دون وجه حق أو حتى منعه من السفر للعمل .

و الضرر المادي يشمل في الحالتين الخسارة التي قد لحقت المضرور لجانب الكسب الذي فاته .

الضرر المعنوي

هو ذاك الضرر الذي يلحق الشخص بمصلحة غير مالية و من أمثلته ما قد يصيب الشخص بكرامته أو بشعوره أو
بمعتقداته الدينية أو بعاطفته .

كما أنه يتمثل أيضا بما قد يصيب العواطف من آلام نتيجة لفقدان شخص .

رابعاً : ما هي شروط الضرر الذي يستوجب التعويض ؟

يشترط توافر عدة  شروط بالضرر ليمكن الحكم بالتعويض عنه الشروط هذه هي الآتي :

1.  لابد أن يكون الضرر محققاً :

أي الضرر المؤكد الوقوع سواء إن كان حالاً أي وقع حقا أو أنه كان في المستقبل بحال كان وجوده مؤكداً حتى و إن
تراخى وقوعه لزمن لاحق .

لكن من الضروري أن يتم التأكيد بهذا الصدد لأنه من لا يجوز قانوناً التعويض عن الضرر المحتمل الذي هو ذاك الضرر
الذي لم يقع و أيضا لا يوجد ما يؤكد وقوعه بصورة محتومة في المستقبل .

و يعتبر تفويت فرصة الكسب هو ضرر محقق و ليس ضرر محتمل فلو أن شخصاً ما تسبب بخطئه بعرقلة وصول
شخص آخر لمركز اختبار لنيل وظيفة معينة .

فتفويت فرصة التقدم للحصول على الوظيفة يعد بمثابة ضرر محقق الوقوع حتى و إن كان النجاح بالحصول على
الوظيفة يعد نتيجة محتملة.

إلا أن الضرر بمثل هذه الحالة لا يقدر بقدر الكسب الذي قد فاتت فرصته بل يقدر بنسبة احتمال تحقق الكسب
بتلك الفرصة .

2.  يتوجب أن يكون الضرر الذي يقع مباشراً

ففي كثير من الحالات نرى بأن الخطأ الذي يقع من  شخص ما قد يتسبب في سلسلة من الأضرار منها أضرار مباشرة
ومنها أضرار غير المباشرة و كذلك منها أضرار متوقعة و منها أضرار غير المتوقعة .

ويثور السؤال هنا ما هو مدى الضرر الذي يتحمل المدين أو الشخص مرتكب الفعل الضار مسؤولية التعويض عنه ؟

و من أجل الإجابة على التساؤل هذا يتوجب التمييز بين نوعي المسؤولية المدنية و ذلك على النحو الآتي :

في المسؤولية العقدية

المدين يسأل فقط عن الضرر المادي المباشر الذي يتوقع الحصول عند التعاقد و ذلك من حيث مقداره و نوعه .

وبالتالي لا يسأل عن الضرر المباشر الغير متوقع إلا بحال تسبب بحصوله بغشه أو من خلال خطئه الجسيم .

في المسؤولية التقصيرية

إن مسؤولية المدين بهذا النوع من المسؤولية تضم التعويض عن الضرر المادي المباشر بكافة صوره سواء إن كان متوقعاً .

أو إن كان غير متوقع و ذلك مع الإشارة إلى أن المدين لا يتحمل أي مسؤولية عن الضرر الغير مباشر بكافة الأحوال .

كما أن معيار التمييز فيما بين حالات الضرر المذكورة يعد معيار موضوعي .

بحيث يكون الضرر المتوقع المباشر هو ذاك الضرر الذي يكون كنتيجة طبيعية للخطأ ، و يعد كذلك بحال  لم يكن
باستطاعة الدائن أو المضرور تجنبه عبر بذل جهد معقول .

بينما الضرر المباشر الغير متوقع فهو ذاك الضرر الذي لا يعد نتيجة طبيعية مألوفة للخطأ .

أما الضرر غير المباشر، فهو ذاك الضرر الذي لا يكون نتيجة طبيعية مألوفة  للخطأ الذي حصل و يعد كذلك بحال كان
بوسع الدائن أو المضرور أن يتجنبه عن طريق بذل جهد معقول .

و لتوضيح حالات الضرر التي تم ذكرها سنذكر لك المثال التالي , لو أن أحد الأشخاص قام بضرب شخص آخر على رأسه
من خلال استخدام عصا مما أدى لجنونه.

و أمه قد حزنت عليه و اشتد حزنها إلى أن ماتت كمداً، فالضرر المباشر المتوقع عند وقوع الفعل الضار بهذا المثال هو
الجنون، و لكن موت الأم يعتبر ضرراً غير مباشر.

و لا يسأل عنه الشخص الذي ارتكب الفعل الضار، لأنه ليس من شأن ضرب إنسان على رأسه أن يؤدي إلى موت أمه .

3.  لابد أن يكون الضرر شخصياً :

أي أن الضرر الذي يجب التعويض عنه هو الضرر المتعلق بذات الشخص سواء بجسده أو بماله ، و يشترط  أيضا ألا
يكون المضرور قد سبق تعويضه عن ذات الضرر .

أي أنه يشترط ألا يكون المضرور قد قام مسبقا برفع دعوى تعويض عن نفس الضرر الذي لحق به .

وهذا يعتبر تطبيقاً للقاعدة المستقرة و التي تقضي على أنه لا يجوز أن يتم التعويض عن الضرر إلا لمرة واحدة فقط .

4.  يجب أن يقع الضرر إما على حق أو على مصلحة مالية مشروعة للمضرور .

و بذلك فإنه من غير الجائز التعويض عن الضرر الذي ينجم جراء أنشطة غير مشروعة .

 


ما قرأه الزوار:

هل كانت المقالة مفيدة؟

اضغط على النجوم للتقييم !

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات 1

لا توجد تقييمات! كن الأول !

تابعنا عبر منصاتنا على السوشال ميديا

1 أفكار بشأن “الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع”

  1. هل قيمة التعويض عن الضرر المادي هي ذات قيمة التعويض عن الضرر المعنوي أم أن هناك اختلاف بين بين نسبة كل منهما أرجو التوضيح و لكم جزيل الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *